فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 4459

وأخرج من حديث أبي هريرة قال: يقولون أفطر الحاجم والمحجوم، ولو أحتجم ما باليت، وهذا القول من أبي هريرة يدل على أنه قد ثبت عنده الرخصة. وقال الشافعي في"تأويل الحديث" [1] في رواية حرملة: وقد قال بعض من يروي:"أفطر الحاجم والمحجوم"أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مر بهما وهما يغتابان رجلًا.

وأخرج الحازمي من حديث ثوبان قال:"مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجل يحتجم وهو يُعرِّضُ برجل فقال - عليه السلام - (أ) أفطر الحاجم والمحجوم"قال كذا رواه أبو النضر، ورواه الوحاظي عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث الصنعاني أنه قال: إنما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان"، ثم حمل الشافعي الإفطار بالغيبة على سقوط أجر الصوم مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - للمتكلم يوم الجمعة:"لا جمعة لك" [2] فإن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بالإعادة فدل على أنه محمول على إسقاط الأجر ومثله، {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [3] ، فإن الحابط هو أجر العمل، فلا وجه لتعجب ابن خُزيمة من هذا التأويل حيث قال: جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قال:"أفطر الحاجم والمحجوم"لأنهما كانا يغتابان، قال فإذا قيل له: فالغيبة (ب) تفطر الصائم؟ قال: لا، قال: فعلى هذا لا يخرج من مخالفة الحديث فلا شبهة، انتهى.

(أ) المثبت من هـ، جـ، وفي الأصل: (عليلم) - كذا!

(ب) هـ: بالغيبة.

(1) اختلاف الحديث 7: 236.

(2) تقدم في باب الجمعة.

(3) الزمر الآية 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت