الحديثَيْن مخالفة، ولذلك قال أبو داود: و (أ) ليس هذا عندنا خلافه ولم يَجِيء به غير العلاء عن أبيه، وصح الحديث ابن حبان وخيره [1] ، وقال ابن معِين: هو منكر.
والحديث فيه دلالة على أنَّ الصومَ بعد انتصاف شعبان منهيّ عنه، وقد اختلف العلماءُ في ذلك، فقطع كثير من الشافعية بتحريمه لهذا الحديث، وحديث:"لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين" [2] إنما هو لأن ذلك الغالب فيمن يقصد استقبال الشهر بالصيام.
وقال الروياني: يحرم التقدم بيوم أو يومين، ويكره من نصف شعبان، وذهب منْ عَدَاهمُ إلى عدم الكراهة، وصرح الإمام المهدي في"البَحْر" [3] لمذهب الهادوية إلى أنه مندوب، وتأول حديث النهي عمن أضعفه الصوم، وقد سبقه إلى ذلك الطحاوي، وقال: وحديث التقدم بيوم أو يومين لمن يحتاط بزعمه لرمضان لا مطلق التطوع، والله أعلم.
533 -وعن الصماء بنت بُشر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تصوموا يوم السبت إِلا فيما افترض عليكم، فإِن لم يجد أحدكم إِلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغها"رواه الخمسة [4] ، ورجاله ثقات، إلا
(أ) سقطت الواو من: ى.
(1) ابن حبان 5: 241 ح 3583.
(2) البخاري الصوم، باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين 4: 127: 128 ح 1914، ومسلم الصيام، باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين 2: 762 ح 21 - 1082.
(3) البحر 248:2.
(4) أبو داود الصوم، باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم 2: 805 ح 2421 الترمذي الصوم، باب ما جاء في صوم يوم السبت 3: 120 ح 744، ابن ماجه الصيام، باب ما جاء في صيام يوم السبت 1: 550 ح 1726، أحمد 6: 368. النسائي الكبرى 2: 143 ح 2759.