وأخرج من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب بن يزيد قال: كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلات عشرة.
قال ابن إسحاق: وهذا أثبت ما سمعتُ في ذلك، وهو موافق لحديث عائشة في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل والله أعلم.
وأما ما رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن عباس:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر" [1] وإسناده ضعيف، وقد عارضه حديث عائشة، وهي أعرف بحال النبي - صلى الله عليه وسلم -.
538 -وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا دخل العَشْر -أي العشر الأخير من رمضان- شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله"متفق عليه [2] .
قوله:"إِذا دخل العشر"أي العشر الليالي.
وقوله:"أي العشر الأخير"ليس هو من لفظ الحديث في رواية عائشة، ولكنه وقع في حديث على عند ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق عاصم بن ضمرة عنه [3] .
وقوله:"شد مئزره"أي اعتزل النساء كناية عن ذلك، وبهذا جزم عبد الرزاق [4] عن الثوري، واستُشْهِدَ بقول الشاعر:
قومٌ إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... عن النساء ولو باتت بأطهار
(1) ابن أبي شيبة 2: 394.
(2) البخاري كتاب فضل ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان 4: 269 ح 2024 (واللفظ له) ، مسلم وفيه زيادة -الاعتكاف باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان 2: 832 ح 7 - 1174.
(3) سنن البيهقي 4: 314.
(4) مصنف عبد الرزاق 4: 253 ح 7702.