وحكى البيهقي [1] عن موسى بن هارون أو غيره أن الذي جعل السلسلة هو أنس لأن لفظه، فجعلت مكان الشعب سلسلة. وجزم بذلك ابن الصلاح.
وقال المصنف [2] -رحمه الله تعالى- وفيه نظر لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند أنس بن مالك، فكان قد انصدع فسلسه بفضة. قال (أ) : وهو قدح جيد عريض نضار. قال أنس: لقد سقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا القدح أكثر من كذا وكذا، قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتركه. هذا لفظ البخاري [3] ، وهو يحتمل أن يكون الضمير في فسلسله (ب) بفضة عائد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم [4] ، ويحتمل أن يكون عائد إلى أنس [5] كما ذكر البيهقي، وجزم به ابن الصلاح إلا أن آخر الحديث يدل على تعين الأول فإنه لما قال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتركه تصريح بأن القدح لم يتغير عن (جـ) موضوعه الأول الذي كان عليه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي المواهب اللدنية: كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قدح مُضَبَّبٌ بسلسلة من فضة في ثلاثة مواضع [6] وهو يؤيد الأول.
(أ) ساقطة من هـ.
(ب) في ب: سلسلة.
(جـ) في هـ: على.
(1) البيهقي كتاب الطهارة باب النهي عن الإناء المفضض 1/ 29.
(2) الفتح 10/ 100.
(3) كتاب الأشربة باب الشرب من قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - وآنيته 10/ 98 ح 5638.
(4) وهذا بناء على رواية المؤلف في المتن.
(5) ويؤيد هذا رواية عاصم الأحول المذكورة في الشرح وقد أشار إلى هذا ابن حجر في الفتح 10/ 100.
(6) المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية 100.