فهرس الكتاب
الثنية السفلى تسمى كدى بضم الكاف والقصر وهي عند باب الشبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قيقعان، واختص بدخوله في ذلك الوقت لما روي أنه قال أبو سفيان:"لا أسلم حتى أرى الخيل من كداء، فقال له العباس: ما هذا؟ قال: شيء طلع بقلبي وإن الله لا يطلع الخيل هناك أبدًا، قال العباس فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل" [1] . والبيهقي من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كيف قال حسان؟ فأنشده:
عدمت بنيتي إن لم تروها (أ) ... تنثر القنع مطلعها كداء
فتبسم وقال: ادخلوها من حيث قال حسان [2] .
قال النووي: واختلف في المعنى الذي لأجله خالف - صلى الله عليه وسلم - بين طريقيه، فذكر الأقوال التي مرت في المخالفة في يوم العيد عند خروجه وعوده من الصلاة، والأولى أنه لما دخل - عليه السلام - في يوم الفتح استمر الحكم فيه، واستحب ذلك لمن كان على طريقه كالمدني والشامي، ومن لم يكن كذلك كاليمني فيتسحب له أن يستدير ويفعل ذلك.
وقال بعض الشافعية: إنما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان على طريقه فلا يستحب لمن لا يكون كذلك [3] ، والله أعلم.
581 -وعن ابن عمر - رضي الله عنه -"أنه كان لا يقدم مكة إِلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ويذكر ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"
(أ) ي: (عدمنا خيلنا إن لم يرها) .
(1) الفتح 3: 438.
(2) البيهقي: دلائل النبوة 5: 48.
(3) شرح مسلم 3: 394.