ولأنه يجري مجرى البول، فتعين لغسله الماء عند العترة ومالك، كغيره من النجاسات، وقول حديث الفرك بأنه مع مخالطة الماء، وحت عائشة له من ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعله لم يشعر به أو لأن منيه طاهر وهو من الخصائص، وعند أبي حنيفة يغسل بالماء الرطب، ويحت اليابس منه عملا بالحديثين كما في ذلك النقل (أ) من النجاسة [1] ، ومذهب الشافعي [2] وأصحاب الحديث، وهو رواية عن علي عليه السلام وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد [3] في أصح الروايتين عنه أنه طاهر ودليله على ذلك حديث ابن عباس قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المني يصيب الثوب، قال (ب) "إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق والبصاق"، وقال:"إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخرة"أخرجه الدارقطني والبيهقي [4] من طريق إسحاق الأزرق، ورواه الطحاوي [5] من حديث خبيب بن أبي عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أيضًا، ورواه البيهقي من طريق عطاء عن ابن عباس
(أ) في جـ: الفعل.
(ب) في جـ: فقال.
(1) وهو عند أبي حنيفة نجس ورفع نجاسته بغسل رطبه وبفرك يابسه، الهداية 1/ 35.
(2) المجموع 2/ 553.
(3) المغني 2/ 92 - 93.
(4) البيهقي 2/ 418، الدارقطني 1/ 124، وقال: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثقة في حفظه شيء.
قال ابن الجوزي: ورفع إسحاق الأزرق لا يضر لأن إسحاق إمام مخرج عنه في الصحيحين ورفعه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة. التحقيق 62، قال البيهقي: ورواه وكيع عن ابن أبي ليلى موقوفًا على ابن عباس وهو الصحيح قلت: بل محمد بن عبد الرحمن فيه كلام، قال عنه ابن المديني: كان سيء الحفظ واهي الحديث، وقال ابن حجر والذهبي: صدوق، سيء الحفظ جدا.
وقال أحمد: كان سيء الحفظ مضطرب الحديث، كان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه.
وقد اشتغل بالقضاء فانشغل فساء حفظه.
ميزان الاعتدال 2/ 613، وتهذيب التهذيب 9/ 301.
(5) شرح معاني الآثار 1/ 52.