فهرس الكتاب
مع القصد محرم إجماعًا، والحديث يدل عليه، وأما من دون قصد، فذهب الهادي إلى جوازه مع الكراهة. وتأوله المؤيد بالله بأن ذلك مع الشك في فعله، وأما إذا علم فهو محرم. ويقاس على ذلك ما كان يستعان به في المعصية. وأما ما كان لا يفعل إلا للمعصية؛ وذلك مثل آلات الملاهي كالمزامير والطنابير ونحوهما، فلا يجوز بيعها ولا شراؤها إجماعًا، وكذلك بيع السلاح والكراع من الكفار والبغاة إذا كانوا يستعينون به على حرب المسلمين، فإن ذلك لا يجوز، إذ فيه إعانة لهم، إلا أن يباع بأفضل منه، جاز.
وقوله:"اقتحم (أ) النار". أي: دخل النار."على بصيرة". أي: عِلْم منه بالسبب الموجب لدخوله. والله أعلم.
654 -وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"الخراج بالضمان". رواه الخمسة، وضعفه البخاري وأبو داود، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم وابن القطان [1] .
الحديث أخرجه الشافعي وأحمد [2] وأصحاب"السنن"والحاكم من طريق عروة عن عائشة مطولًا، وهو أن رجلًا اشترى غلامًا في زمن
(أ) كذا في النسخ، ولفظ الحديث في الصفحة السابقة:"تفحم".
(1) أبو داود، كتاب البيوع والإجارات، باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا 3/ 282 ح 3508، 3510، والترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيبا 3/ 581، 582 ح 1285، 1286، والنسائي، كتاب البيوع، باب الخراج بالضمان 7/ 255، وابن ماجه، كتاب التجارات، باب الخراج بالضمان 2/ 753، 754 ح 2243، وأحمد 6/ 49، وابن الجارود، أبواب القضاء في البيوع 2/ 200 ح 627، وابن حبان، باب خيار العيب، ذكر البيان بأن مشتري الدابة إذا وجد بها عيبا بعد أن نتجت ... 11/ 298 ح 4927، والحاكم، كتاب البيوع 2/ 15. وينظر تصحيح ابن القطان في التلخيص الحبير 3/ 22.
(2) الشافعي في مسنده 2/ 295 ح 480 - شفاء العي، وأحمد 6/ 80.