بعض مغازيه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الحصون، فأصاب رأسَه مأمومةٌ فتغير بها لسانه وعقله، لكن لم يخرج بذلك عن حد التمييز فيكون حكمه حكم الصبي المأذون له، فيثبت له الخيار مع الغبن، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لقنه اشتراط الخيار بقوله:"لا خِلابة". فكأنه قال: الشراء والبيع مشروط بعدم الخديعة. فإذا انتفى الشرط بطل البيع، أو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما لقنه ذلك ليقول عند المعامل له لينبهه بأنه ليس من أهل البصيرة، ليَعْمل معامله بما حث عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من نصيحة المتبايعين كما في حديث (أ) حكيم بن حزام:"فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما"الحديث [1] .
وقال ابن العربي [2] : الخديعة في هذه [القصة] (ب) يحتمل أن تكون في العيب، أو في الكذب، أو في الثمن، أو في الغبن، فلا يحتج بها في الغبن بخصوصه، وهي قضية خاصة لا عموم فيها. قال: وأما ما روي عن عمر أنَّه كلم في البيوع فقال: ما أجد لكم شيئًا أوسع مما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ ثلاثة أيام. فمداره على ابن لهيعة وهو ضعيف. انتهى، وهو كما قال. أخرجه الطبراني والدارقطني وغيرهما [3] من طريقه. ويرد عليه بأن في الرواية أنَّه كان يغبن في البيوع، فتعين أن العلة الغبن من المحتملات.
واستدل بعضهم بالحديث أنَّه إذا قال: لا خِلابة ثبت الخيار وإن لم
(أ) في ب، جـ: خبر.
(ب) في الأصل، ب: الصفة.
(1) البخاري 4/ 309 ح 2079، ومسلم 3/ 1164 ح 1532/ 47.
(2) عارضة الأحوذي 6/ 8.
(3) الطبراني -كما في التلخيص الحبير 3/ 21 - والدارقطني 3/ 57، والبيهقي 5/ 274.