وكذا من قال بقوله من أهل الظاهر، ولم يثبت مثل ذلك عن مالك صريحا، وإنما حكى عنه أشهب كلاما محتملا [1] وقال الزمخشرى [2] : لفظ"إلى"يفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل، فقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [3] دليل عدم الدخول (أ) النهي عن الوصال، وقول القائل: حفظت القرآن عن (ب) أوله إلى آخره، دليل الدخول كون كلامه مسوقا لحفظ جميع القرآن وقوله تعالى: {إلى المرافق} ، لا دليل فيه على أحد الأمرين، قال: فأخذ العلماء بالاحتياط، ووقف زفر مع المتيقن انتهى [4] [5] .
وقوله: ثم مسح برأسه، قال القرطبي: الباء للتعدية يجوز حذفها وإثباتها كقولك (جـ) : مسحت رأس اليتيم، ومسحت برأسه، وقيل (د) دخلت الباء لتفيد معنى آخر وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به والمسح لغة لا يقتضي ممسوحا به (هـ) فلو قال: وامسحوا رؤوسكم لأجزأ المسح باليد بغير ماء، فكأنَّه قال: وامسحوا برؤوسكم الماء وهو من باب القلب، والأصل: وامسحوا رؤوسكم بالماء، والظاهر أنه يجب مسح الرأس جميعه إذ هو اسم للكل، وقال الشافعي [6] : احتمل قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} جميع الرأس أو بعضه،
(أ) في جـ: لدخول.
(ب) في هـ: من.
(جـ) في جـ: وقد.
(د) في جـ: وقد.
(هـ) ساقطة من جـ.
(1) الفتح 1/ 292 - البناية 1/ 106.
(2) المفصل 8/ 14.
(3) آية 187 سورة البقرة.
(4) الفتح 1/ 292.
(5) قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقه على الفتح، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -"ثم غسل يديه حتى أشرع في العضد -إلى أن قال ثم غسل رجليه حتى أشرع في الساق"فهذا الحديث صحيح صريح في إدخال الكعبين والمرفقين في المغسول. الفتح 1/ 292.
(6) الأم 1/ 22.