716 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - عمر على الصدقة. الحديث متفق عليه [1] .
تمام الحديث: فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم:"ما ينقم ابن جميل إلَّا أنَّه كان فقيرًا فأغناه الله تعالى، وأمَّا خالد فإنكم تظلمون خالدًا؛ قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأمَّا العباس فهي عليّ ومثلها معها". ثم قال:"يا عمر، أما شعرت أن عمَّ الرجلِ صنوُ أبيه؟".
قوله: بعث. وفي لفظ للبخاري: أمر رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - بصدقة. وفي لفظ له: بالصدقة. والمراد بالصدقة هنا هي غير صدقة الفطر؛ لأنَّه لم يكن يبعث لها ساعيًا، ويحتمل أنها الزكاة كما هو الظاهر، وقال ابن القصار المالكي [2] : الأليق أنها صدقة تطوع؛ لأنَّه لا يظن بهؤلاء الصّحابة أنهم يمنعون الفرض.
وقوله: فقيل. القائل عمر، وقد ورد مصرحًا به في رواية ابن عباس. وابن جميل قيل: إنه كان منافقًا ثم تاب بعد ذلك. حكاه المهلب وجزم القاضي حسين في"تعليقه"أن فيه نزل قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} [3] الآية. انتهى. والمشهور أنها نزلت في ثعلبة [4] ، ووقع في رواية ابن أبي الزناد عند أبي عبيد [5] : فقال بعض من يلمز. أي يعيب. قال المصنف [6]
(1) البُخاريّ، كتاب الزكاة، باب قوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} 3/ 331 ح 1468، ومسلم، كتاب الزكاة، باب تقديم الزكاة ومنعها 2/ 676، 677 ح 983.
(2) ينظر شرح ابن بطال على صحيح البُخاريّ 3/ 500.
(3) الآية 75 من سورة التوبة.
(4) تفسير البغوي 4/ 75، وتفسير القرطبي 8/ 210.
(5) الأموال ص 705.
(6) الفتح 3/ 333.