يكون تحمل عنه بها، فيستفاد منه صحة أن يتبرع الغير بالزكاة، وقد ورد نظير ذلك في حديث تحمل أبي قتادة عن الميت، وقوله:"الآن بردت عليه" [1] . ويحتمل أنَّه قد كان استسلفها منه صدقة تلك السنة والسنة المستقبلة، وقد أخرج التِّرمذيُّ وغيره [2] من حديث عليٍّ ذلك، وفي إسناده مقال، وفي الدارقطني [3] من طريق موسى بن طلحة أن النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - قال:"إنا كُنَّا احتجنا، فتعجلنا من العباس صدقة ماله سنتين". وهو مرسل. وروي أيضًا في الدارقطني [4] موصولًا بذكر طلحة فيه، وإسناد المرسل أصح، وفي الدارقطني [5] أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنه، أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعث عمر ساعيًا، فأتى العباس فأغلظ له، فأخبر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل". وفي إسناده ضعف، وأخرجه أيضًا هو والطبراني [6] من حديث أبي رافع نحو هذا، وإسناده ضعيف أيضًا. ومن حديث ابن مسعود [7] : تعجل من العباس صدقة سنتين. وفي إسناده محمد بن ذكوان [8] ، وهو ضعيف، ولو ثبت -أي رواية التعجيل- لكان رافعًا للإشكال. وقيل: المعنى أنَّه استلف منه قدر صدقة عامين، فأمر أن يعاض
(1) تقدم ص 283.
(2) التِّرمذيُّ 3/ 63 ح 679، والدارقطني 2/ 124 ح 5.
(3) الدارقطني كما في الفتح 3/ 333.
(4) الدارقطني 2/ 124 ح 6.
(5) الدارقطي 2/ 124، 125 ح 7، 8.
(6) الدارقطني 2/ 125 ح 9، والطبراني في الأوسط 8/ 28 ح 7862.
(7) البزار 4/ 303، 304 ح 1482، والطبراني 10/ 87، 88 ح 9985.
(8) محمد بن ذكوان البصري، الأزدي الجهضمي مولاهم، خال ولد حماد بن زيد ووهم من جعله اثنين. ضعيف. التقريب ص 477، وضعفه أيضًا البُخاريّ وأبو حاتم والنَّسائيُّ ووثقه ابن معين. ينظر تهذيب الكمال 25/ 180، والكامل لابن عدي 6/ 2206.