فهرس الكتاب
34 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا استيقظَ أحدُكم من منامه فلْيَسْتَنْثِرْ ثلاثا، فإن الشيطان يَبيتُ على خيْشُومِه"متفق عليه" [1] ."
وله:"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده". متفق عليه. وهذا لفظ مسلم [2] .
الحديث فيه دلالة على وجوب الاسْتِنْثار، وهو دليل من قال بوجوبه دون المضمضة كأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور، وقد تقدم الكلام عليهما (أ) ، وفي أن الاستنثار هو في معني الاسْتِنْشاق [3] ، وظاهر هذا وجوبه عند القيام مطلقا، والظاهر أنه لم يقل به أحد ولكنه مقيد في رواية البخاري في بدء الخلق:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه" [4] . وعلى هذا فالمراد الأمر به عند إرادة الوضوء، والحكمة فيه (ب)
(أ) في هـ وجـ: عليهم.
(ب) في جـ: منه.
(1) أخرجه البخاري بزيادة (فتوضأ) بعد (من منامه) كتاب بدء الحلق باب صفة إبليس وجنوده 6/ 339 ح 3295، ومسلم بلفظ (ثلاث مرات. . خياشيمه) الطهارة باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار 1/ 212 - 213 ح 23 - 238، النسائي باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم 1/ 58.
(2) مسلم الطهارة باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد 1/ 233 ح 87 - 278، البخاري الوضوء"باب الاستجمار وترًا 1/ 263 ح 162، أبو داود الطهارة باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها 1/ 76 ح 103."
الترمذي الطهارة باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها 1/ 36 ح 24، النسائي تأويل قوله عزَّ وجلَّ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} 1/ 12، ابن ماجه نحوه الطهارة باب الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإِناء قبل أن يغسلها 1/ 138 - 139 ح 393.
(3) مشهور المذهب أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين، وقال القاضي: الاستنشاق واجب في الطهارتين رواية واحدة، وبه قال أبو عبيدة وأبو ثور وابن المنذر. المغني 1/ 118.
(4) البخاري 6/ 339 ح 3295.