فهرس الكتاب
بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال: ما أحب أن يأخذ منها ما أعطاها، ليدع لها شيئًا. وذهب الشافعي ومالك إلى أنه تحل الزيادة إذا كان النشوز من قِبَلِ المرأة، قال مالك: لم أزل أسمع أن الفدية تجوز بالصداق وبأكثر منه لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . ولحديث حبيبة بنت سهل، فإذا كان النشوز من قِبَلِها حلَّ للزوج ما أخذ منها برضاها، وإن كان من قبله لم يحل له ويرد عليها إن أخذ، وتمضي الفرقة، وقال الشافعي: إذا كانت غير مؤدية لحقه (أ) كارهة له، حل له أن يأخذ؛ لأنّه يجوز له أخذ ما طابت نفسها [بغير] (ب) سبب، فبالسبب أولى. وقال إسماعيل القاضي [1] : ادعى بعضهم أن المراد بقوله تعالى: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . أي: بالصداق. وهو مردود لأنه لم يقيد في الآية بذلك، وحكى في"البحر"الخلاف في أنه يجوز أخذ الزيادة مطلقًا عن الحنفية والشافعية والمؤيد بالله والإمام يحيى، واحتُج لهم بحديث أبي سعيد الخدري [2] أنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأخته:"وزيديه". ذكره في"أصول الأحكام"، وقد روي عن عثمان أخرجه في"أمالي أبي القاسم بن بشْران"من طريق شريك عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ قالت: اختلعت من زوجي بما دون عقاص [3]
(أ) في جـ: بحقه.
(ب) في الأصل: لغير.
(1) ينظر شرح ابن بطال على البخاري 7/ 423.
(2) الدارقطني 3/ 254 ح 37.
(3) العقاص: الضفائر، جمع عقيصة أو عقضة، وقيل: هو الخيط الذي تعقص به أطراف الذوائب، والأول الوجه. النهاية 3/ 276.