فهرس الكتاب
الاحتجاج به في هذا الحكم لمخالفتكم له في إثبات النفقة، فكيف تقرون به في طرف وتردونه في طرف؟ مع أن في"الصحيحين" [1] في خبرها نفسها من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن زوجها أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها. وفي لفظ في"الصحيح" [2] : أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات. وهو سند صحيح متصل، فلا يصح الاحتجاج به، وأما حديث عبادة بن الصامت [3] ففي إسناده يحيى بن العلاء [4] وإبراهيم بن عبيد الله [5] ، وهما ضعيفان، ثم إن والد عبادة بن الصامت لم يعرف أنه أدرك الإسلام فضلًا عن جده، وأما حديث عبد الله بن عمر (3) فأصله صحيح بلا شك، لكن قوله: لو كنت طلقتها ثلاثًا أكانت تحل لي؟ إنما جاءت من رواية شعيب بن رزيق وهو الشامي، وبعضهم يقلبه ويقول: رزيق بن شعيب. وكيفما كان فهو ضعيف، قال في"الميزان" [6] : رزيق بن شعيب ضعفه ابن حزم.
وأما المذهب الثاني: فحجتهم أن ذلك بدعة، والبدعة مردودة؛
(1) مسلم 2/ 1117 ح 41/ 1480. وينظر التعليق عليه ص 36.
(2) البخاري 10/ 502 ح 6084، وسقط منه لفظ"آخر"، وينظر البخاري 8/ 27، 28.
(3) تقدم ص 37.
(4) يحيى بن العلاء البجلي، أبو عمرو أو أبو سلمة، الرازي، رمي بالوضع. التقريب ص 595.
وينظر تهذيب الكمال 31/ 484.
(5) إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت ضعفه الدارقطني، وقال في موضع آخر: مجهول.
وكذا قاله ابن حزم. لسان الميزان 1/ 79.
(6) ميزان الاعتدال 2/ 48.