فهرس الكتاب

الصفحة 3062 من 4459

فقال: قال الله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [1] . وأنت رجل تلعب، فاذهب فالعب. وهذا قول الظاهرية، والحجة على هذا أن التحريم والتحليل إنما هو إلى الله تعالى، كما قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [2] . وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [3] . فإذا لم يجعل لنبيه أن يحرم، فكيف يجعل لغيره التحريم؟! قالوا: وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد" [4] . والتحريم كذلك، فيكون مردودًا باطلا، ولأنه لا فرق بين تحليل الحرام وتحريم الحلال، فكما كان الأول باطلًا يكون الثاني كذلك. وقوله: هي علي حرام. إن أراد به الإنشاء فإنشاء التحريم ليس إليه، وإن أراد به الإخبار فهو كذب، قالوا: ونظرنا إلى ما عدا هذا القول، فوجدناها أقوالًا مضطربة لا برهان عليها من الله، فتعين القول بهذا.

الثاني، أن تحريم الزوجة طلاق ثلاث. وهذا رواه ابن حزم [5] عن علي ابن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عمر. وهو قول الحسن ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [6] . وروي عن الحكم بن عتيبة. ورواه في"البحر"أيضًا عن علي وزيد بن ثابت. قال ابن القيم [7] : الثابت عن زيد بن ثابت

(1) الآيتان 7، 8 من سورة الشرح.

(2) الآية 116 من سورة النحل.

(3) الآية 1 من سورة التحريم.

(4) تقدم تخريجه ص 43.

(5) المحلى 11/ 384.

(6) مصنف عبد الرزاق 6/ 403 ح 11382، 11383، والمحلى 11/ 384.

(7) زاد المعاد 5/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت