فهرس الكتاب
ورواه ابن أبي ذئب [1] عن الزهري قال: بلغني أن ناقة البراء.
وأخرجه البيهقي [2] من هذه الطرق المذكورة مع الاختلاف. وقال الشافعي [3] رحمه الله تعالى: أخذنا به لثبوته واتصاله ومعرفة رجاله. قال البيهقي [4] : وروينا عن الشعبي عن شريح، أنه كان يُضَمِّن ما أفسدت الغنم بالليل، ولا يُضَمِّن ما أفسدت بالنهار. ويتأول هذه الآية: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} [5] . وكان يقول: النفش بالليل. وأخرج عن الشعبي قال: أتي شريح بشاة أكلت عجينًا، فقال: نهارًا أو ليلًا؟ قالوا: نهارًا. فأبطله، وقرأ: {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} . وقال: إنما النفش بالليل. وفي رواية قتادة عن الشعبي: أن شريحًا رفعت إليه شاة أصابت غزلًا، فقال الشعبي: أبصروه؛ فإنه سيسألهم: أبليل كان أم بنهار؟ فسألهم، فقال: إن كان بليل فقد ضمنتم، وإن كان بنهار فلا ضمان عليكم. قال: وقال: النفش بالليل، والهمل بالنهار. وروى مرة عن مسروق: {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} . قال: كان كرمًا، فدخلت فيه ليلًا، فما تركت فيه خضرًا.
والحديث فيه دلالة على أنه لا يضمن مالك البهيمة ما جنته في النهار؛ لأنه يعتاد إرسالها بالنهار، ويضمن ما جنته [بالليل] (أ) ؛ لأنه يعتاد حفظها
(أ) ساقط من: الأصل.
(1) ينظر التلخيص الحبير 4/ 87.
(2) البيهقي 8/ 341، 342، ومعرفة السنن 6/ 485، 487.
(3) ينظر معرفة السنن 6/ 487.
(4) البيهقي 8/ 342.
(5) الآية 78 من سورة الأنبياء.