فهرس الكتاب
تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة. وقوله:"هم منهم". يعني أن أولاد الكفار حكمهم في الدنيا حكم آبائهم، وأما في الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب؛ الصحيح: أنهم في الجنة. والثاني: أنهم في النار. والثالث: الوقف.
1061 - وعن عائشة رضي الله عنها، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل تبعه يوم بدر:"ارجع، فلن أستعين بمشرك". رواه مسلم [1] .
الحديث فيه دلالة على أنه لا يجوز الاستعانة بالمشرك في القتال، وقد ذهب إلى هذا طائفة من العلماء، وذهب العترة وأبو حنيفة وأصحابة إلى جواز ذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - استعان بصفوان بن أمية يوم [حنين] (أ) ، واستعان يوم حنين بجماعة من المشركين وتألفهم بالغنائم، واستعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم. أخرجه أبو داود في"المراسيل" [2] ، وأخرجه الترمذي عن الزهري مرسلًا [3] ، ومراسيل الزهري ضعيفة، قال الذهبي في"التذكرة" [4] : لأنه كان حافظًا، ففي إرساله شبهة تدليس. وصحح البيهقي من حديث أبي حميد الساعدي أنه ردهم [5] . قال المصنف رحمه الله تعالى [6] : ويجمع
(أ) في جـ: خيبر. والمثبت من الأم 4/ 261، وينظر تهذيب الكمال 24/ 207.
(1) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر 3/ 1449، 1450 ح 1817.
(2) المراسيل ص 167.
(3) الترمذي 4/ 108، 109 عقب ح 1558 بلفظ: أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه.
(4) تذكرة الحفاظ 1/ 111.
(5) البيهقي 9/ 37.
(6) الفتح 6/ 179، 180.