فهرس الكتاب
تركت فقد ترك الصالحون. وأمَّا إذا كان مع المسلم كافر فيجوز الابتداء بالسلام ويقصد بذلك المسلم، وقد سلم النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين، وظاهر مفهوم"لا تبدءوا". أنَّه يجوز الجواب عليهم بل يجب، ولعموم قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} [1] . الآية، وقد جاء الأمر بذلك في عدة أحاديث، قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم" [2] . وفي رواية: إن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال:"قولوا: وعليكم" [3] . وفي رواية:"إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم. فقل (أ) : عليك" [4] . وفي رواية:"فقل: وعليك" [5] . أخرجها مسلم وغير ذلك. وقد اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا، لكن لا يقال لهم: وعليكم السَّلام، بل يقتصر على: وعليكم. أو بدون الواو فيقول: عليكم. وقد جاء ذلك في روايات (ب) مسلم، وأكثرها بإثبات الواو. وقال الخطابي [6] : عامة المحدثين يروون هذا الحرف:"وعليكم"، بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بغير الواو. قال الخطابي: وهذا هو الصواب؛ لأنَّه إذا حذف الواو صار كلامه بعينه مردودًا عليهم، خاصة وإذ أثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه. قال
(أ) في جـ: فقولوا.
(ب) في جـ: رواية.
(1) الآية 86 من سورة النساء.
(2) مسلم 2163/ 6.
(3) مسلم 2163/ 7.
(4) مسلم 2164/ 8.
(5) مسلم 2164/ 9.
(6) معالم السنن 4/ 154.