-صلى الله عليه وسلم - فرسًا فأكلناه. وسيأتي في رواية أخرى قالت: أكلنا لحم فرس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره [1] . وأخرج الدارقطني [2] عن ابن عباس بسند قوي: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل. وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل؛ قال أبو حنيفة في"الجامع الصغير": أكره لحم الخيل. فحمله أبو بكر الرازي على التنزيه، وقال: لم يطلق أبو حنيفة فيه التحريم، وليس هو عنده كالحمار الأهلي. وصحح أصحاب"المحيط"و"الهداية"و"الذخيرة"التحريم، وهو قول أكثر الحنفية، وصح القول بالكراهة عن الحكم بن عتيبة (أ) ومالك. قال الفاكهي: المشهور عند المالكية الكراهة، والصحيح عند المحققين منهم التحريم. وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك التحريم. وقال القرطبي في"شرح مسلم" [3] : مذهب مالك الكراهة. وفي"نهاية المجتهد" [4] : الرواية عن مالك بالتحريم، وروي ذلك عن أبي حنيفة أيضًا. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الرزاق [5] عن ابن عباس القول بالكراهة، إلّا أن في الإسناد ضعفًا، وذهب الأكثر من العترة إلى تحريم الخيل؛ لقوله تعالى: {لِتَرْكَبُوهَا} [6] . فجعل المنة في جعلها هو
(أ) في جـ: عيينة. وينظر الإكمال 6/ 121.
(1) أخرجه أحمد 6/ 346، والطبراني 24: 113 ح 304، دون لفظ:"فلم ينكره".
(2) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.
(3) كما في الفتح 9/ 650.
(4) بداية المجتهد 6/ 309.
(5) ابن أبي شيبة 8/ 189 ح 24684، وعبد الرزاق -كما في الفتح 9/ 650.
(6) الآية 8 من سورة النحل.