استيفاء النظر، وهو قياس مظنة، وكأن الحكمة في الاقتصار على الغضب لاستيلائه على النفس وصعوبة مقاومته، بخلاف غيره، مع أنه قد أخرج البيهقي [1] بسند ضعيف عن أبي سعيد رفعه:"لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان". قال الشافعي في"الأم" [2] : وأكره للحاكم أن يحكم وهو جائع أو تعب أو مشغول القلب، فإن ذلك يضر العقل.
1161 - وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر، فسوف تدري كيف تقضي". قال علي: فما زلت قاضيًا بعد. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وقواه ابن المديني، وصححه ابن حبان [3] . وله شاهد عند الحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنه [4] .
الحديث أخرجوه من طرق عن علي أحسنها رواية البزار [5] عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي. وفي إسناده عمرو بن أبي المقدام [6] ، واختلف فيه على عمرو بن مرة، فرواه شعبة عنه عن أبي البختري (أ) ، قال:
(أ) في هامش ب: أبو البختري بفتح الموحدة والمثناة؛ بينهما معجمة ساكنة سعيد بن فيروز.
(1) البيهقي، 10/ 105، 106.
(2) الأم 7/ 94.
(3) أحمد 1/ 90، وأبو داود، كتاب الأقضية، باب كيف القضاء 3/ 299، 300 ح 3582، والترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما 3/ 618، 619 ح 1331، وابن حبان، كتاب القضاء، ذكر أدب القاضي عند إمضائه الحكم بين الخصمين 11/ 451 ح 5065.
(4) الحاكم 4/ 88.
(5) البزار 2/ 289 ح 711.
(6) تقدمت ترجمته في 2/ 178.