كذا قال في"شرح سنن أبي داود"لابن رسلان، ونقله الإِمام المهدي عن"شرح الإبانة"في"الغيث". ويدل على تحريمها أيضًا قوله تعالى: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [1] . قال الحسن وسعيد بن جبير [2] في"تفسيره": هي الرشوة. وقال مسروق [3] : سألت ابن مسعود عن السحت: أهو الرشوة في الحكم؟ قال: لا، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} و {الظَّالِمُونَ} و {الْفَاسِقُونَ} ، ولكن السحت أن يستعينك الرجل على مظلمة فيُهدي لك، [فإن أهدى لك] (أ) فلا تقبل. وقال أبو وائل شقيق بن سلمة أحد أئمة التابعين: القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر. رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه" [4] بإسناد صحيح، وإنما استحقا العقوبة معًا لاستوائهما في القصد و (ب) الإرادة، وأما إذا أعطى المعطي ليتوصل إلى حق، أو يدفع عن نفسه ظلمًا، فإنه لا يدخل في الوعيد، وقد أُخذ ابن مسعود بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتى خُلي سبيله [5] ، وقال الحسن والشعبي [6] : لا بأس بذلك وكذا الأخذ،
(أ) ساقطة من: جـ.
(ب) في ب: أو.
(1) الآية 42 من سورة المائدة.
(2) ابن جرير في تفسيره 8/ 428، 429، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1135.
(3) ابن جرير في تفسيره 8/ 430، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1134.
(4) ابن أبي شيبة 6/ 544، لكن عن أبي وائل عن مسروق من قوله.
(5) ابن أبي شيبة 6/ 557، والبيهقي 10/ 139.
(6) ابن أبي شيبة 6/ 557، 558.