وإن كان النووي في"فتاويه"نسبه إلى"مسند أبي يعلى" [1] من حديث أنس بإسناد ضعيف، وغفل عن رواية الترمذي [2] له بإسناد أقوى منه من حديث أنس أيضًا، وصححه ابن حبان [3] من حديث عمار، ويقويه ما أخرجه ابن أبي شيبة [4] من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نُفَيْر أحد التابعين بإسناد حسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليدركن المسيح أقوامًا إنهم لمثلكم أو خير -ثلاثا- ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها". وأخرج أبو داود والترمذي [5] من حديث ثعلبة رفعه:"تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين". قيل: منهم أو منا يا رسول الله؟ قال:"بل منكم". واحتج ابن عبد البر [6] أيضًا بحديث عمر رفعه:"أفضل الخلق إيمانًا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني". أخرجه الطيالسي [7] وغيره لكن إسناده ضعيف فلا حجة فيه. وروى أحمد والدارمي والطبراني [8] من حديث أبي جمعة قال: قال أبو عبيدة: يا رسول الله، أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك. قال:"قوم يكونون من بعدكم، يوُمنون بي ولم يروني". وإسناده حسن، وقد صححه الحاكم [9] ، واحتج من حيث القياس بأن السبب في كون القرن
(1) أبو يعلى 6/ 190، 191، 380 ح 3475، 3717.
(2) الترمذي 5/ 140 ح 2869.
(3) ابن حبان 16/ 209، 210 ح 7226.
(4) ابن أبي شيبة 5/ 299.
(5) أبو داود 4/ 121 ح 4341، والترمذي 5/ 240 ح 3058.
(6) التمهيد 20/ 248.
(7) الطيالسي -كما في التمهيد 20/ 248 - والعقيلي 4/ 238.
(8) أحمد 4/ 106، والدارمي 2/ 308، والطبراني 4/ 26، 27 ح 3537.
(9) الحاكم 4/ 85.