فهرس الكتاب

الصفحة 4103 من 4459

بالأحاديث الواردة في اليمين كقوله:"شاهداك أو يمينه" [1] . وغيره، ولم يذكر معها تغليظ؛ ولذلك بوب البخاري [2] : باب: يحلف المدعَى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى غيره، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"شاهداك أو يمينه". ولم يخص مكانًا دون مكان. انتهى. وهذا من جودة فقه البخاري وقوة استنباطه، ولا يعترض عليه بما بوب قبله: باب: اليمين بعد العصر. وذكر فيه حديث أبي هريرة [3] :"ثلاثة لا يكلمهم الله ..."الحديث، وفيه:"ورجل ساوم بسلعته بعد العصر". انتهى. ولعله يقول: ورد التغليظ بالزمان فيكون خاصا كما في الحديث، وكما في قوله تعالى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} [4] . وقد فسرت بصلاة العصر، إلا أنه يرد عليه: القياس يقضي بالتغليظ بالكان قياسًا على الزمان. واحتج الجمهور لهذا بحديث جابر وحديث أبي أمامة مرفوعًا:"من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا". أخرجه النسائي [5] ورجاله ثقات، وأخرج الكرابيسي [6] في"أدب القضاء"بسند قوي إلى سعيد ابن المسيب قال: ادعى مدع على آخر أنه اغتصب له بعيرًا، فخاصمه إلى عثمان، فأمره عثمان أن يحلف عند المنبر، فأبى أن يحلف وقال: أحلف له

(1) تقدم في ص 62.

(2) البخاري 5/ 284 عقب ح 2672.

(3) البخاري 5/ 284 ح 2672.

(4) الآية 106 من سورة المائدة.

(5) النسائي في الكبرى 3/ 492 ح 6019.

(6) الكرابيسي -كما في الفتح 5/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت