وظاهر الحديث سواء كان العبد مسلما أم كافرا, ولا خيار للعبد ولا للشريك ولا للمعتق، بل ينفذ هذا الحكم وإن كرهوه كلهم رعاية لحق الله تعالى.
وقوله:"وإلا فقد عتق منه ما عتق"-بفتح العين من الأول، ويجوز فتح العين وضمها في الثاني. كذا قاله الداودي [1] ، وتعقبه ابن التين بأنه لم يقله غيره، وإنما يقال: عتق. بالفتح، وأُعتق بضم الهمزة، ولا يعرف عُتق بضم أوله؛ لأنه لازم غير متعدٍّ. أي: وإن لا يكن له مال فقد عتق حصة المعتق، وبقي حصة الشريك مملوكة.
هذه الزيادة في الحديث ظاهرها أنها من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا رواه مالك [2] وعبيد الله العمري [3] فوصلاه بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعلاه منه، ورواه أيوب عن نافع [4] فقال: قال نافع: وإلّا فقد عتق منه ما عتق. ففصله من الحديث وجعله من قول نافع. قال أيوب مرة: لا أدري هو من الحديث أم هو شيء قاله نافع؟ ولهذه الرواية قال ابن وضاح [5] : ليس هذا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال القاضي (5) : وما قاله مالك وعبيد الله العمري أولى، وقد جوّداه، وهما في نافع أثبت من أيوب عند أهل هذا الشأن، كيف وقد شك أيوب فيه
(1) الفتح 5/ 153.
(2) الموطأ 2/ 772 ح 1.
(3) النسائي في الكبرى 3/ 182 ح 4947، والطحاوي في شرح المشكل 13/ 412 ح 5369.
(4) البخاري 5/ 151 ح 2524، ومسلم 2/ 1139 ح 1501.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 139.