حقيقة ذلك مستحيلة في حق الله تعالى، عرف أن ذلك كناية عن عظم إحسانه لعبده. قال: وكذا القطع كناية عن حرمان الإحسان. قال القرطبي [1] : وسواء قلنا: إن القول المنسوب إلى الرحم على سبيل المجاز أو الحقيقة أو أنه على جهة التقدير والتمثيل كأن يكون المعنى لو كانت الرحم ممن يعقل ويتكلم لقالت كذا، كما في قوله تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا} الآية. وفي آخرها: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [2] . فمقصود هذا الكلام الإخبار بتأكيد صلة الرحم وأنه تعالى أنزلها منزلة من استجار به فأجاره فأدخله في حمايته، وإذا كان كذلك فجار الله غير مخذول.
1221 - وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال". متفق عليه [3] .
قوله:"عقوق الأمهات". وهو جمع"أمهة"، وأمهة لغة في الأم قيل: هما أصلان، أو أن الهاء زائدة والأصل (أ) "أم"عند غير المبرد؛ لأن المبرد لا يعد الهاء من حروف الزيادة، ولا تطلق"أمهة"إلا على من يعقل
(أ) في ب: لأصل.
(1) الفتح 10/ 418.
(2) الآية 21 من سورة الحشر.
(3) البخاري، كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر 10/ 405 ح 5975، ومسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة 3/ 1341 ح 12/ 593.