فهرس الكتاب

الصفحة 4231 من 4459

قال ابن دقيق العيد [1] : لو كانا اسمين لم يكن لعطف أحدهما على الآخر فائدة؛ لأنهما بمعنى القول. وقال المحب الطبري (1) : في قيل وقال ثلاثة أوجه:

أحدهما: أنهما مصدران للقول، تقول: قلت قولًا وقيلًا وقالًا. والمراد في الحديث الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام لأنها تئول إلى الخطأ، وإنما كرره للزجر عنه.

ثانيها: إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر عنها فيقول: قال فلان: كذا. وقيل له: كذا. والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه، وإما لما يكرهه المحكي عنه.

ثالثها: إن ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين كقوله: قال فلان: كذا. وقال فلان: كذا. ومحل كراهة ذلك أن يكثر منه بحيث لا يؤمن من الزلل، وهو في حق من ينقل بغير تثبت تقليدًا لمن سمعه (أ) ولا يحتاط له، ويؤيد هذا الحديث الصحيح:"كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع"أخرجه مسلم [2] .

وقوله:"وكثرة السؤال". وهو إما المسألة في المال أو السؤال عن المشكلات والمعضلات أو مجموع ذلك وهو الأولى، وقد تقدم في الزكاة تحريم مسألة المال [3] ، وقد ثبت النهي عن الأغلوطات. أخرجه أبو داود [4] من

(أ) في جـ: يسمعه.

(1) الفتح 10/ 407.

(2) مسلم 1/ 10 ح 5. بلفظ:"كفى بالمرء كذبا".

(3) تقدم في 4/ 381 - 383.

(4) أبو داود 3/ 320 ح 3656.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت