فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 4459

اختصاص بالبر، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لما قال له رجل: مَن أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال:"أمك". ثلاث مرات ثم قال:"أبوك". أخرجه البخاري [1] بتقديم رضا الأم على رضا الأب، قال ابن بطال [2] : مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب. قال: وكأن ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع ثم تشارك الأب في التربية. وقال القرطبي: المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر، وقد يقدم ذلك على حق الأب عند المزاحمة، وقال عياض: ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل على الأب في البر. وقيل: هما سواء. ونقله بعضهم عن مالك، ونقل الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر، وذكر ابن بطال [3] عن مالك لمن سأله وقال: طلبني أبي ومنعتني أمي: قال: أطع أباك ولا تعص أمك. وهذا يدل على أنه يرى أنهما سواء، وقال الليث في مثل هذا: أطع أمك فإن لها ثلثي البر. وهذا منه موافق للرواية التي ذكرت فيها الأم مرتين والأب في الثالثة، وقد وقع هذا في رواية لمسلم [4] ، وأخرج البخاري في"الأدب المفرد"وأحمد وابن ماجه وصححه الحاكم [5] من حديث المقدام بن معد يكرب مرفوعًا:"إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب".

(1) البخاري 10/ 401 ح 5971.

(2) شرح البخاري 9/ 189.

(3) شرح البخاري 9/ 190.

(4) مسلم 4/ 1974 ح 2548.

(5) الأدب المفرد 1/ 141 ح 60، وأحمد 4/ 132، وابن ماجه 2/ 1206 ح 3661، والحاكم 4/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت