أصل النية الباعثة عليه والحاملة على إتمامه، وأما إذا كان باعث الرياء مقارنًا لباعث العبادة ثم ندم في أثناء العبادة، فأوجب البعض الاستئناف لعدم انعقادها، وقال بعض: يلغو جميع ما فعله إلا التحريم. وقال بعض: يصح؛ لأن النظر إلى الخواتم، كما لو ابتدأ بالإخلاص وصحبه الرياء من بعدُ (أ) . قال [1] : والقولان الأخيران خارجان عن قياس الفقه. وقد أخرج الواحدي في"أسباب النزول" [2] جواب جندب بن زهير لما قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إني أعمل العمل لله، وإذا اطلع عليه سرني. فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا شريك لله في عبادته". وفي رواية:"إنّ الله لا يقبل ما شورك فيه". رواه ابن عباس. وروى عن مجاهد أيضًا (2) : جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أتصدق، وأصل الرحم، ولا أصنع ذلك إلا لله، فيذكر ذلك مني، فيسرني ذلك، وأعجب به. فلم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا حتى نزلت الآية. فالحديث يدل على أن السرور بالاطلاع على العمل رياء، وظاهره ولو كان بعد العمل، وقد عارضه ما أخرجه الترمذي [3] عن أبي هريرة، وقال: حديث غريب. قال: قلت يا رسول الله، بينا أنا في بيتي في مصلاي، إذ دخل عليّ رجل، فأعجبني الحال التي رآني عليها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لك أجران". وفي"الكشاف [4] من حديث جندب قال له:"لك أجران؛ أجر السر
(أ) بعده في الإحياء 3/ 1885: لكان يفسد عمله.
(1) الإحياء 3/ 1886.
(2) أسباب النزول ص 226.
(3) الترمذي 4/ 594 ح 2384 وقال فيه: حسن غريب.
(4) الكشاف 2/ 501.