فهرس الكتاب

الصفحة 4296 من 4459

أصل النية الباعثة عليه والحاملة على إتمامه، وأما إذا كان باعث الرياء مقارنًا لباعث العبادة ثم ندم في أثناء العبادة، فأوجب البعض الاستئناف لعدم انعقادها، وقال بعض: يلغو جميع ما فعله إلا التحريم. وقال بعض: يصح؛ لأن النظر إلى الخواتم، كما لو ابتدأ بالإخلاص وصحبه الرياء من بعدُ (أ) . قال [1] : والقولان الأخيران خارجان عن قياس الفقه. وقد أخرج الواحدي في"أسباب النزول" [2] جواب جندب بن زهير لما قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إني أعمل العمل لله، وإذا اطلع عليه سرني. فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا شريك لله في عبادته". وفي رواية:"إنّ الله لا يقبل ما شورك فيه". رواه ابن عباس. وروى عن مجاهد أيضًا (2) : جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أتصدق، وأصل الرحم، ولا أصنع ذلك إلا لله، فيذكر ذلك مني، فيسرني ذلك، وأعجب به. فلم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا حتى نزلت الآية. فالحديث يدل على أن السرور بالاطلاع على العمل رياء، وظاهره ولو كان بعد العمل، وقد عارضه ما أخرجه الترمذي [3] عن أبي هريرة، وقال: حديث غريب. قال: قلت يا رسول الله، بينا أنا في بيتي في مصلاي، إذ دخل عليّ رجل، فأعجبني الحال التي رآني عليها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لك أجران". وفي"الكشاف [4] من حديث جندب قال له:"لك أجران؛ أجر السر

(أ) بعده في الإحياء 3/ 1885: لكان يفسد عمله.

(1) الإحياء 3/ 1886.

(2) أسباب النزول ص 226.

(3) الترمذي 4/ 594 ح 2384 وقال فيه: حسن غريب.

(4) الكشاف 2/ 501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت