رحمه الله تعالى. وقيل: هو خالص الرصاص. وقال الداودي [1] : هو القصطير.
والحديث يدل على أن استماع حديث من يكره محرم، وقد عد من الكبائر؛ لوعيده بالعذاب؛ فإن الرصاص المذاب عذاب وأي عذاب، ولا يعارضه حديث:"لا يتناجى اثنان دون الآخر" [2] . لأن هذا فيما إذا أتى وهم يتناجون، فإنه يحرم على الثالث الاستماع إذا عرف الكراهة. وقد أخرج البخاري في"الأدب الفرد" [3] من رواية سعيد المقبري قال: مررت على ابن عمر ومعه رجل يتحدث، فقمت إليهما، فلطم صدري وقال: إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم معهما حتى تستأذنهما. زاد أحمد [4] في روايته من وجه آخر عن سعيد (أ) : وقال: أما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا تناجى اثنان فلا يدخل معهما غيرهما حتى يستأذنهما". قال ابن عبد البر [5] : لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما. وقال المصنف [6] رحمه الله: ولا ينبغي للداخل القعود عندهما ولو تباعد عنهما إلا بإذنهما؛ لأن افتتاحهما الكلام سرًّا وليس عندهما أحد دل (ب) على أنهما لا يريدان
(أ) في ب: شعبة.
(ب) ساقطة من: جـ.
(1) الفتح 12/ 429.
(2) أحمد 2/ 2، ومسلم 4/ 1717 ح 2183.
(3) البخاري 2/ 580 ح 1166.
(4) أحمد 2/ 114.
(5) التمهيد 15/ 292.
(6) الفتح 11/ 84.