المباحة مقيسة فيما لم يتناولها المخصص، وأما الكذب الواجب فلدليل آخر. واعلم أنه قد اختلف في تحقيق الكذب؛ فذهب الجمهور إلى أن حقيقته ما خالف مقتضاه في الوقوع؛ فإذا قال: زيد في الدار. وانكشف أنه في الدار كان صِدْقًا، وإن لم يكن في الدار كان كذبًا (أ) ، ولو كان يعتقد أنه في الدار إلا أنه لا يأثم في الإخبار في هذا الظرف. وقال النَّظَّامُ: ما خالف مقتضاه في الاعتقاد وإن طابق الواقع. وقال الجاحظُ: ما خالف الاعتقاد والواقع. وأثبت الواسطة بين الصدق والكذب وتحقيق الأقوال في علم الأصول.
1278 - وعن أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"كفارة من اغتبته أن تستغفر له". رواه الحارث بن أبي أسامة [1] بسند ضعيف.
وأخرج الحديث ابن أبي شيبة في"مسند", والبيهقي [2] في"شعب الإيمان"، وغيرهما من حديث أنس بألفاظ مختلفة وفي أسانيدها ضعف، ورو من طرُق أُخَرَ بمعناه، والحاكم من حديث حذيفة، والبيهقي [3] ، قال: وهو أصح، ولفظه: كان في لساني ذرب على أهلي؛ فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال (ب) :"أين أنت من الاستغفار يا حذيفة؟ إني"
(أ) في جـ: كاذبا.
(ب) ساقطة من: جـ.
(1) الحارث بن أبي أسامة ص 323، 324 ح 1087.
(2) البيهقي في الشعب -كما في كشف الخفاء 2/ 111 ح 1932.
(3) الحاكم 1/ 510، والبيهقي في الشعب 5/ 317 ح 6787، 6788.