المنافق: محمد رسول الله. فإنه يصح أن يقال: صدق. لكون المخبَر عنه كذلك، ويصح أن يقال: كذب. لمخالفة قوله الضمير. والصدِّيق من كثر منه لصدق، وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق في الاعتقاد ويحصل؛ نحو: صدق ظني. وفي الفعل، نحو: صدق في القتال. ومنه: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [1] انتهى ملخصًا. وهذا كلام الراغب موافق لقول الجمهور: إن الصدق ما طابق الواقع، والكذب ما خالف الواقع، إلا أن الواقع له اعتباران؛ واقع بالنظر إلى اعتقاده، وواقع بالنظر إلى نفس الأمر، فمثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في جواب ذي اليدين:"كل ذلك لم يكن". أي في الواقع بالنظر إلى ظنه [2] ، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) } [3] أي الواقع بالنظر على اعتقادهم وظنهم الباطل، فلا يكون الصدق حينئذٍ إلا طابق الواقع، ولا يكون الكذب إلا ما خالف الواقع.
وقوله:"يَهدي". بفتح الياء، من الهداية، وهي الدلالة الموصلة إلى المطلوب.
قوله:"إلى البر"بكسر البال الموحدة , وأصله التوسع في فعل الخيرات , وهو اسم جامع اللخيرات كلها ,ويطلق على العمل الصالح الخالص الدائم.
وقوله:"وإن البر". إلى آخره. قال ابن بطال [4] : مصداقه قوله تعالى:
(1) الآية 105 من سورة الصافات.
(2) مسلم 1/ 404 ح 573/ 99.
(3) الآية 1 من سورة المنافقون.
(4) شرح البخاري 9/ 280.