فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 4459

قوله: (أ) "أنت إمامهم"فيه دلالة على جواز طلب الإِمامة في الخير إذ المقصود إمامة الصلاة كما قال الله تعالى: {واجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [1] وليس من طلب الرئاسة المكروهة فإن تلك هي الرئاسة المتعلقة بأعمال الدنيا التي لا يعان من طلبها، وكان من حقها ألا يعطاها من طلب، قوله:"واقتد بأضعفهم"فيه دلالة على شرعية التخفيف في الصلاة يقال: أضعف الرجل فهو مضعف إذا ضعفت دابته، ومنه قول عمر:"المُضْعِف أمير على أصحابه يعني في السفر، وكذلك في الصلاة، فالإمام شرع (ب) له مراعاة حال الضعيف في الصلاة كما في حديث معاذ وغيره، وقوله"لا يأخذ على أذانه أجرا": فيه دلالة على المنع من أخذ الأجرة على التأذين، وفيه خلاف، فالشافعي [2] قال بالكراهة مع الجواز؛ لأن منفعته للغير كبناء المساجد والقناطر، وقال الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة [3] : تحرم الأجرة على الأذان والإقامة إذا شرطها (جـ) وإن تعذر إلا بها لهذا الحديث، وقال الإمام المهدي: والأقرب جوازها على تأذين في مكان مخصوص إذ ليست على الأذان حينئذ بل على ملازمة المكان كأجرة الرصد [4] ، وقال الرافعي [5] الاستئجار على الأذان فيه أوجه: أصحها يجوز مطلقا يعني من كل أحد، والثاني لا يجوز مطلقا، والثالث يجوز للإمام ومن أذن له، ولا يجوز للآحاد (د) . انتهى. وليس في الحديث ما يدل على التحريم فتأمل. والله أعلم."

(أ) زاد في هـ: له.

(ب) في جـ: يشرع.

(جـ) في جـ: شرطهما.

(د) ساقطة من جـ.

(1) الآية 74 من سورة الفرقان.

(2) البحر الزخار 1/ 186، المجموع 3/ 121، والمغني 1/ 415.

(3) البحر 1/ 186، عمدة القاري 12/ 95.

(4) البحر الزخار 1/ 186، ورخص فيه بعض الشافعية ومالك ورواية عن أحمد أنه يجوز أخذ الرزق عليه فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر الأعمال، المغني 1/ 415 - المجموع 3/ 121.

(5) المجموع 3/ 122 - 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت