على ذلك الشيطان، ويدل على هذا ما وقع في رواية الإِسماعيلى:"فإن معه الشيطان" [1] ، ورواية مسلم:"فإن معه القرين" [2] . واستنبط ابن أبي حمزة من هذا أن الأمر بالمقاتلة المراد به المدافعة اللطيفة، لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة منه.
واختلف في الحكمة المقتضية للأمر بالمدافعة، فقيل: إنها (أ) لدفع الإِثم عن المار، وقيل لخلل يقع في الصلاة، والأخير أرجح [3] إذ اشتغال المصلي بصلاته أهم من دفعه الإِثم عن غيره، وقد روى ابن أبي شيبة [4] عن ابن مسعود: إن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته، وروى أبو نعيم عن عمر:"لَوْ يَعلَمُ المصلِّي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلَّى إلا إلى شيءٍ سَتَره (ح) من الناس". والأثران يُؤَيِّدَان الأخير ولهما حكم الرفع، والله أعلم.
179 -وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإنْ لم يجد فلينصِب عَصًا، فإن لم يكن فليخط خطا، ثم لا يضره من مَرَّ بين يَدَيْه"أخرجه أحمد وابن ماجه، وصححه ابن حبان [5] ، ولم يُصب مَنْ زعم أنه مضطرب بل هو حسن.
الزاعم بأنه مضطرب ابن الصلاح حيث أورده مثالا للمضطرب [6] .
(أ) في هـ: بأنها.
(ب) في هـ وجـ: يستره.
(1) الفتح 1/ 583.
(2) مسلم 1/ 362 ح 259 - 505 م.
(3) قال الصنعاني: ولو قيل إنهما لهما معا لما بعد فيكون لدفع الإثم عن المار الذي أفاده حديث"لو يعلم .."، ولصيانة الصلاة عن النقصان الذي أفاده حديث عمر.
(4) ابن أبي شيبة 1/ 282.
(5) أحمد 2/ 255، ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما يستر المصلي 1/ 943 ح 303، أبو داود الصلاة باب الخط إذا لم يجد عصا 1/ 443 ح 689، ابن حبان الإمامة باب السترة للمصلي 117 ح 407 (موارد) ، البيهقي الصلاة باب الخط إذا لم يجد عصا 2/ 270.
(6) علوم الحديث 85.