قال المصنف -رحمه الله [1] : وفيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي"أنه صلى بأصحابه في سفر (أ) ، وبين يديه سترة، فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد لهم الصلاة" [2] ، وفي رواية (ب له أنه قال ب) :"إنها لم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم" [3] فهذا يعكر على ما نُقل من الاتفاق، وقد ورد (جـ في حديث مرفوع جـ) عن أنس أخرجه الطبراني في"الأوسط" [4] من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعًا:"سترة الإِمام سترة لمن خلفه"، وقال: تفرد به سويد عن عاصم وسويد ضعيف عندهم، وورد أيضًا في حديث موقوف على ابن عمر أخرجه عبد الرزاق [5] ويظهر (د) أثر الخلاف الذي نقله القاضي عياض فيما لو مر بين يدي الإِمام أَحَدٌ فعلى قول مَنْ يقول: إن سترة الإِمام سترة من خلفه يضر صلاته وصلاتهم معا وعلى قول من يقول: إن الإِمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم.
واعلم أن ظاهر الحديث وما كان عليه، - صلى الله عليه وسلم -، واستمرت عادته في الصلاة إلى السترة سواء كان في فضاء أو غيره فثبت أنه كان، - صلى الله عليه وسلم: إذا صلى إلى الجدار جعل بينه وبينه قَدْر (هـ) ممر الشاة [6] ولم يكن يتباعد منه بل أمرنا بالقرب من السترة، وكان إذا صلى إلى عُودٍ أو عمود أو شجرة جعله على جانبه الأيمن أو
(أ) في جـ: سفره.
(ب، ب) ساقطة من هـ.
(جـ، جـ) مكررة في هـ.
(د) زاد في هـ: من.
(هـ) في هـ: وبين الجدار قدر.
(1) الفتح 1/ 572.
(2) و (3) المصنف 2/ 18 ح 2320 - 2/ 18 ح 2318.
(4) مجمع الزوائد 2/ 62 وفيه سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي مولاهم الدمشقي قاضي بعلبك لين الحديث. التقريب 140، المغني في الضعفاء 1/ 291، الميزان 2/ 251.
(5) المصنف 2/ 18 ح 2317 قال عبد الرزاق: وبه آخذ وهو الأمر الذي عليه الناس.
(6) البخاري 1/ 574 ح 496.