طريق قتادة [1] من حديث أنس أيضًا (أ) مطلق من التقييد بكونه في الصلاة. ولعله بحمل المطلق على القيد والتعليل بقوله:"فإنه يناجي ربه"يدل على ذلك في حق القبلة، وأما في حق اليمين فقد علل في حديث أبي هريرة المطلق فإن على يمينه ملكًا [2] ، وظاهره الإِطلاق، وورود المقيد المطابق للمطلق لا يدل على التقييد، وقد جزم النووي [3] بالمنع في كل حالة (ب) داخل الصلاة وخارجها، سواء كان في المسجد أم في غيره، ونقل عن مالك [4] أنه قال: لا بأس به خارج الصلاة، ويشهد للإِطلاق ما رواه عبد الرزاق [5] وغيره عن ابن مسعود: أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في الصلاة، وعن معاذ بن جبل قال: ما بصقتُ عن يميني منذ أسلمت [6] ، وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا [7] .
وقوله:"فإنه يناجي ربه"وفي البخاري زيادة:"وإن ربه بينه وبين القبلة" [8] بواو العطف في رواية الحموي والمستملي، وبالشك في رواية الأكثر [9] ، والمناجاة من العبد مراد بها حقيقة النجوى ومن قِبَل الرب لازم ذلك فيكون مجازا، والمراد إقباله عليه بالرحمة والرضوان.
وأما قوله:"فإن ربه بينه وبين القبلة"فمعناه أن توجهه إلى القبلة مفضٍ
(أ) ساقطة من جـ.
(ب) في جـ: حال.
(1) البخاري 1/ 510 ح 412.
(2) البخاري 1/ 512 ح 416 وفيه .."ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا".
(3) شرح مسلم 2/ 187، 188.
(4) المدونة 1/ 99.
(5) المصنف 1/ 435 ح 1699، وفي مجمع الزوائد وعزاه إلى الطبراني الكبير وقال: رجاله ثقات 2/ 20.
(6) و (7) المصنف 1/ 435 ح 1700 - 1701
(8) البخاري 1/ 507 ح 405.
(9) الفتح 1/ 508.