فهرس الكتاب
وظاهر الحديث أن ذلك مشروع قبل أن يجلس فإن خالف وجلس فصرح جماعة بأنه لا يشرع له التدارك [1] ، وفيه نظر لما رواه ابن حبان في"صحيحه"من حديث أبي ذر أنه دخل المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أَرَكَعتَ ركعتَيْن؟"قال: لا، قال:"قُمْ فاركعهما" [2] وترجم عليه ابن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس، وكذلك ما سيأتي من قصة سُليك الغطفاني [3] .
وقال المحب الطبراني [4] : يحتمل أن يقال: وقتها قبل الجلوس وقت فضيلة، وبعده وقت جواز، أو يُقَال: وقتهما قبله أداء وبعده قضاء، ويحتمل أن مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يَطُل الفصل، وقد أخرج ابن أبي شيبة حديث أبي قتادة من وجه آخر:"أعطوا المساجد حقها، قيل: وما حقها؟ قال: ركعتين قبل أن تجلس" [5] .
[وبقي الكلام فيمن يكثر تردده إلى المسجد[6] ويتكرر هل تتكرر عليه التحية؟ قال بعضهم: لا، وقاسه على الحطابين والفكاهين المترددين إلى مكة في سقوط الإِحرام عليهم. والحديث يدل على تكرار التحية بتكرار الدخول، قلتُ: والقول بالتكرار أولى [7] ، وهل يدخل في ذلك من دخل المسجد ولم يجلس؟ ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل. . ."إلخ أنه يدخل في عمومه المجتاز، ونازع في ذلك ابن دقيق العيد [8] لظاهر قوله، صلى الله عليه وسلم:"فلا يجلس حتى يصليَ ركعتَيْن"لأنه علَّق النهي عن الجلوس بالصلاة فإذا لم يكن جلوس انتفى النهي، وقيل: وفيه نظر لأن الجلوس بخصوصه ليس هو
(1) المجموع 3/ 502، 503.
(2) ابن حبان 101 ح 322 (موارد) .
(3) في كتاب الجمعة وسيأتي تفصيل الخلاف في ذلك.
(4) الفتح 1/ 538 وفي كتب الفقه تفصيل أكثر. انظر المجموع 3/ 502، 503، والمغني 2/ 135.
(5) مصنف ابن أبي شيبة 1/ 340.
(6) إحكام الأحكام 2/ 475.
(7) المجموع 3/ 502.
(8) إحكام الأحكام 2/ 468.