الحديث وقع الاختلاف فيه بين أصحاب [الزهرى] (أ) فرواه عقيل ويونس وشعيب وابن أبي ذئب (ب) والأوزاعي، وغيرهم كما صدر.
ورواه مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة:"كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر فيها (جـ) بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين [1] ، فذكر مالك أن اضطجاعه كان قبل ركعتي الفجر، [وذهب إلى هذا القاضي عياض (د) ] وفي حديث الجماعة أنه اضطجع بعدهما [2] ."
قال ابن تيمية: فحكم العلماء أن مالكًا أخطأ، وأصاب غيره [3] .
واعلم أن العلماء في حكم هذه الضجعة ما بين مفرط ومُفْرِط ومتوسط، فأفرط جماعة من أهل الظاهر منهم ابن حزم ومن تابعه فقالوا بوجوبها وأبطلوا الصلاة بتركها، [فقال ابن حزم[4] : ومن لم يقدر على الاضطجاع على الأيمن فإنه يومئ، ولا يضطجع على الأيسر] (هـ) ، وذلك لفعله - صلى الله عليه وسلم - المذكور، ولحديث أبي هريرة أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا صلى أحدكم"
(أ) بهامش الأصل.
(ب) في جـ: ذؤيب.
(جـ) في هـ: منها.
(د) بهامش الأصل وساقطة من جـ.
(هـ) بهامش الأصل.
(1) مسلم 1/ 508 ح 121 - 736، الموطأ 94 ح 8.
(2) شرح مسلم 2/ 389 - 390.
(3) في زاد المعاد عزاه إلى أبي بكر الخطيب 1/ 321.
(4) لفظه: فإن عجز عن الضجعة على اليمين لخوف أو مرض أو غير ذلك أثمار إلى ذلك حسب طاقته، ولكن إذا لم يصل ركعتي الفجر لم يلزمه أن يضطجع. المحلى 3/ 196.