فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 224

وقد نزلت هذه الآية في أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري وزوجه - رضي الله عنهم - كما ذكر ابن إسحاق:"أن أبا أيوب خالد بن زيد الأنصاري - رضي الله عنه - قالت له امرأته أم أيوب: يا أبا أيوب، أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: نعم وذلك الكذب، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله ما كنت لأفعله، قال: فعائشة والله خير منك" [1]

قال القرطبي:"ولأجل هذا قال العلماء: إن الآية أصل في أن درجة الإيمان التي حازها الإنسان، ومنزلة الصلاح التي حلها المؤمن، ولبسة العفاف التي يستتر بها المسلم، لا يزيلها عنه خبر محتمل وإن شاع، إذا كان أصله فاسدًا أو مجهولًا" [2]

وهذا حسن الظن المطلوب في المسلم، أن نشك في صحة ما يقال عنه من سوء، وندفعه بحسن الظن، ولا ننقل الكلام فإن نقله عند الله تعالى عظيم وإن كان يظنه الناقلون أنه هين بسيط قال تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ - وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [3]

نعم: لابد أن تظن في الخبر - وخاصة إن كان فيمن هم أهل ثقة وعلم وورع - ما يستحقه من الظن لا أنه مسلَّم به.

ثم وعظنا الله سبحانه ألا نعود في الوقوع في مثل هذا الذنب العظيم، من معاودة نقل الحديث بسوء الظن، ويختم الله تعالى الحادثة

(1) تفسير القرآن العظيم سورة النور آية (12)

(2) تفسير القرطبي (12/ 181)

(3) سورة النور آية (15 - 16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت