فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 224

قال ابن تيمية:"كثير من الناقلين ليس قصده الكذب، لكن المعرفة بحقيقة أقوال الناس من غير نقل ألفاظهم وسائر ما بها بمعرفة وفهم قد يتعسر على بعض الناس، ويتعذر على بعضهم" [1]

وقال الألوسي: وقوله تعالى:"إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا", تنبيه على أنه إذا كان الخبر شيئًا عظيمًا, وبما له قدر؛ فحقه أن يتوقف فيه وإن علم أو غلب صحته على الظن, حتى يعاد النظر فيه ويتبين" [2] "

نعم: إن الخبر إذا جاء به إنسان سيئ الحفظ، أو سيئ الفهم، أو ردئ التعبير عيي الكلام، فهذا لابد من التثبت من خبره، لأن الغالب عليه أنه ينقص من الخبر ما يكون فيه تقييد لما أطلق أو تفسير لما أجمل وما شابه ذلك، أو يعبر عنه بفهمه السقيم فيجعل الأمر عكس مراد المتكلم، ويذكر عنه كلامًا لم يقله ولم يرده المتكلم، أو ينقص منه ما هو مهم في الحقيقة، غير مهم في نظر الناقل السيئ الفهم، أو يعبر عما فهمه بتعبير خاطئ يفهم منه المستمع خلاف مراد المتكلم، وقد تجتمع كل هذه الأمور في شخص واحد فتكون الطامة في نقله للأخبار أكبر، ومن كانت فيه إحدى هذه الصفات أو قريب منها فضلًا عن جميعها، فمثله لابد من التثبت من أخباره - إن كانت مهمة - أو الإعراض عنها كلية إن لم يكن لها أهمية.

وفي هذه الأيام كثيرًا ما ينقل أناس فتاوى عن علماء، وأخبارًا عن أشخاص وهيئات، خلافًا لما أفتى به العالم، وخلافًا لما قال الأشخاص،

(1) الفتاوى (10/ 382)

(2) روح المعاني (26/ 145)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت