وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:"إذا أخطأ العالم أو الداعية في مسألة ينبه عليها، ولا يسقط حقه فيما أصاب فيه بل يجب الإنصاف والعدل، ولا ينبغي للعاقل أن يترك الحق إذا قاله الداعية أو العالم من أجل أنه أخطأ في مسألة ... الحق مقدم على الجميع ... فإذا كان عنده حق وباطل يؤخذ الحق ويترك الباطل ... لا يغمط حق الداعية بالكلية، ولكن يشكر على ما أصاب فيه من الحق، وينبه على ما أخطأ في مسألة من المسائل" [1]
إن حقيقة ما يحدث اليوم بين كثير من جماعات وأفراد أهل السنة والجماعة، يبيّن بُعدًا عن هذه القواعد الرصينة، إذ هو تصيد للأخطاء وتتبع للعورات، وبحث عن الهفوات مع التغافل عن الحسنات، وهذا دليل على فساد القصد وسوء الطوية، وقلة الدين والورع.
قال الشعبي رحمه الله:"والله لو أصبت تسعًا وتسعين وأخطأت واحدة، لأخذوا الواحدة وتركوا التسعة وتسعين" [2]
وقال أبو حاتم:"حادثت الإمام أحمد رحمه الله فيمن شرب النبيذ من محدثي الكوفة وسميت له عددًا منهم فقال: هذه زلات لهم لا نسقط بزلاتهم عدالتهم" [3]
للأسف: يكون العالم من الأئمة الذين لهم الفضل في خدمة الإسلام ورفع راية الحق والدفاع عنه، في ميدان العلم أو ميدان الدعوة أو
(1) مجلة الإصلاح (27/ 12/1413هجري) "بتصرف"
(2) سير أعلام النبلاء (4/ 308)
(3) المسودة ص (265)