ميدان الجهاد، أو غيره من ميادين الإسلام وثغوره التي يجب أن يكون كل أحد على واحد منها، وبمجرد أن يخطأ في مسألة أو مسألتين، أو عمل أو أكثر،- خطأ يعذر به لا عن هوى- تشطب حسناته، ويقال: الشيخ الفلاني صاحب بدعة لا تأخذوا عنه العلم، المجاهد الفلاني صفته كذا لا تتبعوه، ونحو ذلك من الكلام المقطوع المبتور.
وقال محمد بن سيرين:"ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوء ما تعلم وتكتم خيره" [1]
لذلك ينبغي للمسلم إذا وصف غيره، ألا يدفن محاسنه ويذكر مساوئه بسبب حسد أو عداوة، أو بغض - أو حركة وجماعة وما أكثر ذلك اليوم-، بل الواجب عليه أن يتأدب بتوجيه القرآن العظيم: {وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ} ، فيذكر المرء بما فيه وإن كان مخالفًا له في مذهب أو انتماء أو اجتهاد أوغير ذلك، بعيدًا عن الجور والظلم والتنافس اللامحمود الذي يبغضه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويحبه الشيطان وحزبه.
من كل ما تقدم يتبين لك:
أنه لا يجوز للمسلم أن يذكر أخاه ويتكلم فيه - مع وجود الإذن الشرعي من نصح أو تحذير - إلا بأمرين:
أولًا: بعلم: فمن تكلم في غيره بغير علم، أو بناء على ما يشاع على أخيه، فهو مخالف للكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة، واقع تحت قوله تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ
(1) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 202)