فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 224

ميدان الجهاد، أو غيره من ميادين الإسلام وثغوره التي يجب أن يكون كل أحد على واحد منها، وبمجرد أن يخطأ في مسألة أو مسألتين، أو عمل أو أكثر،- خطأ يعذر به لا عن هوى- تشطب حسناته، ويقال: الشيخ الفلاني صاحب بدعة لا تأخذوا عنه العلم، المجاهد الفلاني صفته كذا لا تتبعوه، ونحو ذلك من الكلام المقطوع المبتور.

وقال محمد بن سيرين:"ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوء ما تعلم وتكتم خيره" [1]

لذلك ينبغي للمسلم إذا وصف غيره، ألا يدفن محاسنه ويذكر مساوئه بسبب حسد أو عداوة، أو بغض - أو حركة وجماعة وما أكثر ذلك اليوم-، بل الواجب عليه أن يتأدب بتوجيه القرآن العظيم: {وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ} ، فيذكر المرء بما فيه وإن كان مخالفًا له في مذهب أو انتماء أو اجتهاد أوغير ذلك، بعيدًا عن الجور والظلم والتنافس اللامحمود الذي يبغضه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويحبه الشيطان وحزبه.

من كل ما تقدم يتبين لك:

أنه لا يجوز للمسلم أن يذكر أخاه ويتكلم فيه - مع وجود الإذن الشرعي من نصح أو تحذير - إلا بأمرين:

أولًا: بعلم: فمن تكلم في غيره بغير علم، أو بناء على ما يشاع على أخيه، فهو مخالف للكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة، واقع تحت قوله تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ

(1) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 202)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت