العلم يعطون أحكامًا مستقرة، تسد بابًا كبير من أبواب الخلاف, فالاتفاق على الأصول والقواعد، شرط لسلامة الدراسة والحوار، الذي يفضي إلى تزكية من يستحق التزكية، ونقد من يستحق النقد، لنخرج بنتيجة مفادها ترتيب الأولويات، وتحقيق الاتفاق على أصول منهج السلف الصالح الذي يرفع الخلاف.
وهذا الأمر يحتم علينا الالتزام ضرورة بـ:
1 -معرفة منهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى بكلياته وجزئياته، ليتم التحاكم إليها عند الخلاف.
2 -إخراج كل دليل يُستَدل به وهو خارج منهج السلف، من الاستحسانات العقلية والكلامية، والاعتماد المفرط على المصلحة - التي قد تكون مرجوحة أو ملغاة-، وتقديمها على قواعد لا خلاف فيها بين السلف والخلف.
3 -محاكمة كل قول أو خلاف حدث بعد عصر الصحابة - رضي الله عنهم - بأقوالهم وأفعالهم، خاصة ما كان موجود في زمنهم، ولا عبرة في شيء من الخلاف إلا ما وافق منهجهم، أما ما طرأ من مسائل بعدهم لم تكن في زمانهم، فهو محط اجتهاد الفقهاء المجتهدين في كل زمان ومكان، بما يوافق روح الشرع وقواعده الكلية.
قال ابن القيم رحمه الله:"فكل من كان أعرف للحق وأتبع له، كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله"