عنهم أولى بهذه الصفة، ولهذا فسر السلف"الصراط المستقيم"وأهله بأبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [1] "
وانظر لما حدث مع الإمام أحمد رحمه الله والخليفة العباسي الواثق في زمن فتنة القول بخلق القرآن، حيث حاكم الإمام أحمد رحمه الله قولهم بقول الصحابة وسلف الأمة، هل قالوا بقولكم؟.
روى الآجري في الشريعة، وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، عن المهتدي رحمه الله قال:"ما قطع أبي الواثق إلا شيخ - يعنى الإمام أحمد -، جيء به من المصيصة، فمكث في السجن مدة، ثم إنه ذكره يومًا فقال: عليَّ بالشيخ، فأتي به، فلما وقف بين يديه سلم عليه فلم يرد عليه السلام، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، ما استعملت معي أدب الله تعالى ولا أدب رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها} [2] ، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - برد السلام، فقال له: وعليك السلام، ثم قال: ياابن أبي دؤاد: سله، فقال أحمد: يا أمير المؤمنين، أنا محبوس مقيد، أصلي في الحبس بتيمم، منعت الماء، فمر بقيودي تحل، ومر لي بماء أتطهر أصلى ثم سلني، قال: فأمر فَحُلَ قيده، وأمر له بماء فتوضأ وصلى، ثم قال لابن أبي دؤاد: سله، فقال الإمام أحمد: المسألة لي تأمره أن يجبني، فقال: سل، فأقبل الشيخ على ابن أبي دؤاد فقال: أخبرني عن هذا الأمر الذي تدعو الناس إليه، أشيء دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا، قال: فشيء دعا إليه أبو بكر - رضي الله عنه - من"
(1) مدارج السالكين1/ 13
(2) سورة النساء آية (86)