فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 224

بعده؟ قال: لا، قال: فشيء دعا إليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من بعدهما؟ قال: لا، قال: فشيء دعا إليه عثمان بن عفان - رضي الله عنه - من بعدهم؟ قال: لا، قال: فشيء دعا إليه على بن أبي طالب - رضي الله عنه - من بعدهم؟ قال: لا، فقال الإمام أحمد: فشئ لم يدع إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي - رضي الله عنهم - تدعو أنت الناس إليه، ليس يخلو أن تقول: علموه أو جهلوه، فإن قلت: علموه وسكتوا عنه، وسعنا وإياك ما وسع القوم من السكوت، وإن قلت: جهلوه وعلمته، أنت فيا لكع بن لكع، يجهل النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - شيئًا، وتعلمه أنت وأصحابك، قال المهتدي: فرأيت أبي وثب قائمًا ودخل الحيري، - روضة تشبه الحظيرة -، وجعل ثوبه في فيه يضحك، ثم جعل يقول: صدق، ليس يخلو من أن يقول جهلوه أو علموه، فإن قلنا علموه وسكتوا عنه وسعنا من السكوت ما وسع القوم، وإن قلنا جهلوه وعلمته أنت، فيا لكع بن لكع، يجهل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - شيئًا تعلمه أنت وأصحابك، ثم قال: - يعني الخليفة - يا أحمد، فقال الإمام أحمد: لبيك، قال: لست أعنيك إنما أعني ابن أبي دؤاد، فوثب إليه فقال: أعط هذا الشيخ نفقة وأخرجه من أرضنا، وفي رواية الذهبي: فسقط ابن أبي دؤاد من عينه، ولم يمتحن بعدها أحدًا، قال المهتدي: فرجعت عن المقالة يعني بخلق القرآن، وأظن أن أبي رجع عنها من ذلك الوقت" [1] ."

فتدبر ما قال الإمام أحمد، وكيف حاكم من قال بخلق القرآن بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام - رضي الله عنهم - في المسألة، وهذا والله خير مُعينٍ لتحجيم

(1) رواه الآجري في الشريعة وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد والخطيب في تاريخ بغداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت