3 -ما يكون كل من المعنيين متغايران لكن لا يتنافيان، فكل منهما صحيح وإن لم يكن بمعنى الآخر.
4 -ما يكون طريقان مشروعتان، وقد سلك رجل أو قوم هذه الطريقة، وآخرون سلكوا الأخرى، وكلاهما حسن في الدين.
فالذين يختلفون اختلاف التنوع، كل واحد منهم مصيب بلا تردد، وذلك إن لم تجحد طائفة ما عند الأخرى من الحق، فندفع الجهل والظلم بالعلم والعدل الذي يوقف الاختلاف المذموم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في غير الاقتضاء:"فالأصول الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، هي بمنزلة الدين المشترك بين الأنبياء، ليس لأحد خروج عنها، ومن دخل فيها كان من أهل الإسلام المحض، وهم أهل السنة والجماعة، وما تنوعوا فيه من الأعمال والأقوال المشروعة، فهو بمنزلة ما تنوعت فيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام" [1]
من صور اختلاف التنوع الذي كان بين الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -.
1 -اختلافهم - رضي الله عنهم - في قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [2]
نزلت هذه الآية في معرض الحديث عن حصار يهود بني النضير الذين نقضوا العهد، وقد اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - في قطع أشجار النخيل،
(1) الفتاوى (15/ 117)
(2) سورة الحشر آية (5)