فقطع قوم وترك آخرون، ولم يجحد أحدهما ما عند الأخر من الفعل، ولم يظلم الآخر بقول أو لمز، فجاء المدح لهما جميعًا.
2 -اختلافهم - رضي الله عنهم - في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" [1] , فمنهم من صلى العصر في وقتها في الطريق، ومنهم من أخَّرها إلى أن وصل إلى بني قريظة فصلاها بعد المغرب، وكلاهما كان محمود فعله بإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم.
ثانيًا: اختلاف التضاد
-وصورته أن يكون القولان متنافيين، إما في الأصول وإما في الفروع، والأصل أن المصيب واحد لا أكثر، أما قول:"كل مجتهد مصيب"، فهو للأجر لا للحق، ويكون للأجر والحق في التنوع لا التضاد، فاجتهاد التضاد المصيب فيه واحد والآخر مخطئ حتمًا.
سبب الاختلاف:
إن أكثر الاختلاف الذي يؤول إلى ما يحدث من تناحر وظلم وإسفاف، عائد لعدة أسباب منها:
أولًا: جحد كل واحد من المختلفين ما مع الآخر من الحق:
روى الإمام مسلم رحمه الله عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سمعت رجلًا يقرأ آية، وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ خلافها، فأخذت بيده فانطلقت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكرت ذلك له، فعرفت في وجهه الكراهية، وقال - صلى الله عليه وسلم:"كلاكما حسن ولا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا" [2] .
(1) صحيح: متفق عليه
(2) صحيح: رواه البخاري