فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 224

وقد قال حذيفة - رضي الله عنه - لعثمان - رضي الله عنه -، عندما رأى أهل الشام وأهل العراق يختلفون في حروف القرآن حتى قيل: أنه كَفَّر بعضهم بعضًا:"يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة، لا تختلف في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى" [1] .

فالحديث الشريف وقول حذيفة - رضي الله عنه - أفادا شيئين:

أولهما: تحريم الاختلاف في مثل هذا.

والثاني: الاعتبار بمن قبلنا والحذر من الاختلاف مثلهم.

ثانيًا: فساد النية لما في النفوس من البغي والحسد، وإرادة العلو في الأرض بالفساد وهذا هو الظلم

قال تعالي: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [2] , والبغي هو مجاوزة الحد وهو الظلم.

ثالثًا: جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه، وبالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر للحق الذي معه، وهذا هو الجهل.

والجهل والظلم هما أصل كل شر كما قال الله تعالى: {وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [3]

إن الاختلاف الذي هو حاصل في الأمة اليوم، غالبه ناتج من اختلاف التنوع، الذي آل في الأمة إلى سفك الدماء، واستباحة الفروج

(1) صحيح: رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3104)

(2) سورة البقرة آية (213)

(3) سورة الأحزاب آية (72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت