وقد قال حذيفة - رضي الله عنه - لعثمان - رضي الله عنه -، عندما رأى أهل الشام وأهل العراق يختلفون في حروف القرآن حتى قيل: أنه كَفَّر بعضهم بعضًا:"يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة، لا تختلف في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى" [1] .
فالحديث الشريف وقول حذيفة - رضي الله عنه - أفادا شيئين:
أولهما: تحريم الاختلاف في مثل هذا.
والثاني: الاعتبار بمن قبلنا والحذر من الاختلاف مثلهم.
ثانيًا: فساد النية لما في النفوس من البغي والحسد، وإرادة العلو في الأرض بالفساد وهذا هو الظلم
قال تعالي: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [2] , والبغي هو مجاوزة الحد وهو الظلم.
ثالثًا: جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه، وبالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر للحق الذي معه، وهذا هو الجهل.
والجهل والظلم هما أصل كل شر كما قال الله تعالى: {وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [3]
إن الاختلاف الذي هو حاصل في الأمة اليوم، غالبه ناتج من اختلاف التنوع، الذي آل في الأمة إلى سفك الدماء، واستباحة الفروج
(1) صحيح: رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3104)
(2) سورة البقرة آية (213)
(3) سورة الأحزاب آية (72)