والأموال، ونشر العداوة والبغضاء، لأن إحدى الطائفتين أو كلاهما، لا تعترف بما عند الأخرى من الحق، ولا تنصفها، بل تزيد على ما مع نفسها من الحق زيادات من الباطل، وتنفي ما عند الأخرى من الحق وتنعتها بالباطل، فتجمع حقًا وباطلًا تظنه أنه كله حق، وتنفي ما عند الأخرى من الحق فتعتبرها باطلًا كلها، وقد نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا ناتج عن كثرة السؤال، والاختلاف على الأنبياء - أي مخالفتهم -.
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استعطتهم" [1] , فبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن سبب هلاك الأولين، كثرة السؤال ثم الاختلاف على الأنبياء بالمعصية، ومثال ذلك: بني إسرائيل، عندما أمرهم موسى عليه الصلاة والسلام بذبح البقرة فأكثروا السؤال عنها، ومن ثم خالفوه بعبادة العجل لما ذهب لميقات ربه جل جلاله.
والاختلاف إما أن يكون في التنزيل كحديث ابن مسعود السابق، وإما أن يكون في التأويل، كما في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت أصوات رجلين اختلفا في أية، فخرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرف في وجهه الغضب، فقال:"إنما هلك من كان قبلكم من الأمم باختلافهم في الكتاب" [2] فرحم الله بن تيمية كم أجاد وأفاد في بيانه هذا [3] .
(1) صحيح: رواه مسلم
(2) صحيح: رواه مسلم
(3) اقتضاء الصراط المستقيم (ص37 وما بعدها)