الصعبة والعقبات الكئودة، وسعيهم بالقيل والقال بين أهل والعلم والفضل والسبق والدعوة.
إن حال الذين يخوضون في أعراض العلماء والدعاة والجماعات والهيئات بغير علم ولا وجه حق، وبغير الضوابط الشرعية المرعية، كحال ذلك الشاب الذي رآه أحمد بن علي الآبار رحمه الله في الأهواز، وكان من شأنه ما قاله أحمد الآبار:"رأيت بالأهواز رجلًا حف شاربه وأظنه قد اشترى كتبًا وتعبأ للفتيا، فذكروا أصحاب الحديث فقال: ليسوا شئ ولا يسوون شيئًا، فقلت له: أنت لا تحسن تصلي، قال: أنا! قلت: نعم، قلت: إيش تحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتحت الصلاة ورفعت يديك؟ فسكت، فقلت: إيش تحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وضعت يديك على ركبتيك؟ فسكت، قلت: إيش تحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجدت؟ فسكت، قلت: مالك لا تكلم؟! ألم أقل لك إنك لا تحسن تصلي، إنما قيل لك تصلي الغداة ركعتين والظهر أربعًا، فالزم ذا خيرًا لك من أن تذكر أصحاب الحديث، فلست بشئ ولا تحسن شئ" [1]
ولقد حدثني أحد الإخوة الثقات - رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء- أنه لقي في الجامعة شابًا مغمورًا يحدث آخرين ويناظرهم، ويقول: الشيخ فلان مبتدع، وفلان ضال، وفلان فاسق، وفلان تكفيري، وفلان خارجي، قال: فقلت له: أنت تقول فلان وفلان وفلان، كم عدد أركان الصلاة؟ فكأنما أسقط في يده، ثم قال: خمسة فقلت له: فقط! قال: نعم قلت: له لكن العلماء قالوا أنها أحد عشر ليس أقل من ذلك، فماهي
(1) الكفاية في علم الرواية (219)