فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 224

قال العز بن عبد السلام:"إنه لا يجوز للشاهد أن يجرح بذنبين مهما أمكن الاكتفاء بأحدهما، فإن القدح إنما يجوز للضرورة فلتقدر بقدرها" [1]

ثالثًا: التجرد والحذر من الهوى:

فالهوى من النوازع الخفية، يتسلل إلى القلب فيفسده، وهو من أخطر أبواب الضلال، ما ينتج عنه إلا الجور والظلم أو الغلو في التزكية والمديح، وقد قال الله تعالى لنبيه داود عليه الصلاة والسلام: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [2]

ومن وقع في شرك الهوى فقد هوى، تنقلب عنده الموازين وتنتكس الأحكام، ويصير الحق باطلًا والباطل حقًا، والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا.

قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [3] .

وقال سبحانه: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا - أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [4]

(1) فتح المغيث (3/ 358)

(2) سورة ص آية (26)

(3) سورة الجاثية آية (23)

(4) الفرقان آية (44 - 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت